السيد محمد باقر الصدر

340

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

كما أراد له المهندس في تصميمه للخريطة كلّها . وكذلك التصميم الإسلامي ، فإنّ الإسلام اشترع نهجه الخاصّ به ، وجعل منه الأداة الكاملة لإسعاد البشريّة ، على أن يطبّق هذا النهج الإسلامي العظيم في بيئة إسلاميّة قد صيغت على أساس الإسلام في وجودها وأفكارها وكيانها كلّه ، وأن يطبّق كاملًا غير منقوص يشدّ بعضه بعضاً . فعزل كلّ جزء من النهج الإسلامي عن بيئته وعن سائر الأجزاء معناه عزله عن شروطه التي يتاح له في ظلّها تحقيق هدفه الأسمى . ولا يعتبر هذا طعناً في التوجيهات الإسلاميّة أو تقليلًا من كفاءتها وجدارتها بقيادة المجتمع ، فإنّها في هذا بمثابة القوانين العلميّة التي تؤتي ثمارها متى توافرت الشروط التي تقتضيها هذه القوانين . [ نماذج من الارتباط بين الاقتصاد الإسلامي وسائر العناصر الإسلاميّة : ] ونحن لا نستطيع في عرضنا هذا أن نبرز جميع أوجه الارتباط في الاقتصاد الإسلامي ، وأوجه الارتباط والتفاعل بينه وبين سائر ما يتّصل به من خصائص وعناصر إسلاميّة أخرى ، وإنّما نقتصر على نماذج من ذلك كما يلي : 1 - ارتباط الاقتصاد الإسلامي بالعقيدة التي هي مصدر التموين الروحي للمذهب . فإنّ العقيدة تدفع المسلم إلى التكيّف وفقاً للمذهب بوصفه نابعاً من تلك العقيدة ، وتضفي على المذهب طابعاً إيمانيّاً وقيمة ذاتيّة بقطع النظر عن نوعيّة النتائج الموضوعيّة التي يسجّلها في مجال التطبيق العملي ، وتخلق في نفس المسلم شعوراً بالاطمئنان النفسي في ظلّ المذهب باعتباره منبثقاً عن تلك العقيدة التي يدين بها . فقوّة ضمان التنفيذ ، والطابع الإيماني والروحي ، والاطمئنان النفسي كلّ تلك الخصائص يتميّز بها الاقتصاد الإسلامي عن طريق العقيدة الأساسيّة التي يرتكز عليها ويتكوّن ضمن إطارها العامّ ، وهي لذلك لا تظهر لدى